السيد علي نقي الحيدري

306

أصول الإستنباط في أصول الفقه وتاريخه بأسلوب جديد

الصادق عليه السلام : إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب الله فما وافق فخذوه وما خالف كتاب الله فذروه فإن لم تجدوه في كتاب الله فاعرضوهما على أخبار العامة فما وافق أخبارهم فذروه وما خالف أخبارهم فخذوه ) . وفي بعضها أمر بالعرض على كتاب الله وسنن رسوله صلى الله عليه وآله ثم التوقف والرد إليهم . وفي أخبار عديدة أمر بالعرض على أخبار هؤلاء دون غيرهم من المرجحات . وأنت إذا أمعنت النظر في هذه الأخبار تجد أن بعضها يأمر بالتخيير وهي الثلاثة الأول والباقي يأمر بالترجيح لزوما لا بنحو الأفضلية لأن لسانها آب عن ذلك كما هو واضح ولكن مقبولة ابن حنظلة أمرت بالأخذ بالأشهر رواية لأن صدرها ظاهر بل صريح في الحاكمين على أساس الرواية ثم أمرت بالأخذ بموافق الكتاب والسنة ومخالف القوم معا ثم بمخالفهم فقط ثم بمخالف ميل حكامهم وقضاتهم ثم بالتوقف حتى لقاء الإمام عليه السلام . ومرفوعة زرارة أمرت بالأخذ بالأشهر رواية عند الأصحاب ثم بالأعدل والأوفق ثم بمخالفهم ثم بالأحوط ثم بالتخيير . وإن روايتي الاحتجاج وهي السادسة والسابعة أمضت ترجيح الأحدث زمانا وهو الأخير من الروايتين والثانية أشارت إلى أن ذلك للتقية فينبغي حملها على ما إذا احتملت الرواية الأولى من المتعارضتين للتقية دون الثانية كما إذا كانت الأولى بمحضر من يتقى منه دون الأخرى وإلا فلو انعكس الأمر بأن كانت الأولى بينه وبين الإمام عليه السلام فحسب والثانية